يزيد بن محمد الأزدي

228

تاريخ الموصل

خبر لمحمد بن علي حدثنا أبو العباس الكرابيسي قال : حدثنا أحمد بن معاوية بن بكر قال : حدثنا عبد العزيز بن يحيى المدني قال : حدثني محمد بن سليمان بن سليط قال : كان محمد بن علي بن عبد الله بن عباس يقدم المدينة في كل سنة ، فيقيم بها شهرين ، وتأتيه الحسنية بمال عظيم ، وكان من أعظم بني هاشم شرفا أو كأعظمهم شرفا ، فكانوا يحفون به إذا قدم ، ويبث تلك الأموال فيهم ، وكان إذا مر عاد ( و ) جاء من دار العباس التي تلى المسجد ، وقومه حافون به ، فمر على مولى لبنى أمية يبيع الحديد عند خاتمة البلاط ، فكان ذلك المولى قد ولع به كلما مر لهج بأن يقول : الزنادقة المنتمون للباطل ، فكان ذلك دأبه ، لا يخرج هذا الأمر من موضعه أبدا ، قال : فقال لمولى له - يقال له ابن سعنة : ويلك يا بن سعنة ، ترفق بهذا حتى تدخله على فإنه قد آذاني ، قال : « فجلس له ابن سعنة أياما حتى آنسه بنفسه » ، ثم قال : « إني أريد أن أشترى ببضاعتى شيئا من حديد ، فأرشدني إلى بعض البصريين عسى أن يشتريه لي » ، فقام معه على باب دار العباس ، فقال : « إني أريد أن أكلم إنسانا في هذه الدار وأسائله » ، ( ثم خرج غلمان محمد بن علي ) فاحتملوه وشدوا فمه حتى أدخلوه ( عليه وكانت المائدة ) بين يديه ، وعليها أشراف قومه ، فرحب به وأجلسه بينه وبين عبد الله بن حسن ، ثم جعل لا يأكل ( إلا بعد أن يعطيه شيئا من ) الطعام ، ثم أتى بالوضوء فأمر فبدئ به ، ( ثم بالغالية ) فغلف بها رأسه ولحيته ، ثم دعا بكسوة من ثيابه فأفرغها عليه ، ودفع إليه عشرين ثوبا ، وقال : اكسها عيالك ، ثم قال لقهرمانه : هل بقي معك شئ من تلك الدنانير ؟ قال : « نعم ثلاثمائة دينار » . قال : « أعطه إياها » ، فقال : « تبلغ بهذه إلى مثلها من صلتنا ، فإنا لا ندع تعاهدك » قال : فخرج فجلس ذلك المجلس ، فلما راح محمد بن علي ومعه قومه حافون به ، قال : « بأبى وأمي أقمار الدجى ، اثنا عشر - والله - مهديون ، بل يتبع بعض بعضا » فقال محمد لابن سعنة : تله - هادنا - لا هذا ولا الأول » . وفيها سار - من نقباء بني هاشم من خراسان - سليمان بن كثير وقحطبة بن شبيب الطائي ومالك بن الهيثم الخزاعي يريدون مكة ، فدخلوا الكوفة ودخلوا على عاصم بن يونس العجلي ومعه عيسى وإدريس ابنا معقل وهما ( من ) عمال خالد بن عبد الله القسري - كان حبسهم يوسف بن عمر فرأوا أبا مسلم معهم فسألوهم عنه - وقد سمع كلامهم في الدعوة - فقالوا : « غلام من السراجين يخدمنا » . وأمير الموصل يومئذ لهشام أبو قحافة المزنى ، وأقام الحج للناس فيها محمد بن هشام المخزومي .